وقد يقال: المعنى، فإن آمنوا مثل ما آمنتم. والتقدير: فإن جاؤوا بإيمانٍ مثلِ الإيمانِ الذي جئتم به، ويكون"الذي"هنا صفة للمصدر الذي هو الإيمان، لا للمفعول به الذي هو المُؤمَن به، لكن هذا يفتقر إلى أن يقال: آمنت بمثل إيمانك، أي مثل إيمانك، وهذا يكون إذا ... ) (1) .
وقد يقال:"المثل"مُقحَمٌ ليتبين الكلام والتوحيد، كما قد قيل مثل ذلك في نظائره لأسباب قد تكون هناك.
وقوله: (وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(137) صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ) (2) ، صَبَغَ القلوبَ والأشياءَ بهذا الإيمان حتى أنارت به القلوب، وأشرقت به الوجوه، وظهر الفرقان بين وجوه أهل السنة وأهل البدعة، كما قال في المؤمنين: (تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ) (3) ، وفي الكفار: (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ(16 ) ) (4) ، وفي المنافقين: (وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ) (5)
(1) بعدها بياض في الأصل بمقدار سطر.
(2) سورة البقرة: 137، 138.
(3) سورة البقرة: 273.
(4) سورة القلم: 16.
(5) سورة محمد: 30.