فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 2245

وقال أبو علي الفارسي قولاً ثالثًا، قال: ليس الأمر كما ادّعاه من قال بتكرير اللفظ، لأن العود قد يكون إلى شيء لم يكن الإنسان عليه، وقيل: سُمِّيَتِ الآخرة معادًا، ولم يكن فيها أحدٌ ثم عاد إليها.

وقال الهذلي (1) :

وعَادَ الفَتَى كالطفلِ ليس بقائلٍ سوى الحق شيئًا واستراحَ العواذِلُ

وهذا أيضًا ضعيف من وجوه:

أحدها: أن لفظ العود لابُدَّ أن يتضمن رجوعًا عن شيء أو إلى شيء، فقوله"وعاد الفتى كالطفل"، وقوله:

.... فعادَا بعدُ أبوالاَ (2)

وفي الحديث (3) :"تعاد روحها"هو رجوع عن حالٍ كانوا عليها إلى حال أخرى. فأما الأمر المبتدأ إذا فعله الإنسان فلا يقال: إنه عاد إليه.

وأيضًا فما ذكروه إنما هو في لفظ العود مجردًا، فماذا قيل: عاد إلى كذا، ورجع إليه، وعاد فيه، كما قال: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ) (4) ، وقال أصحاب الكهف: (إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ

(1) أبو خراش الهذلي كما في"شرح أشعار الهذليين" (3/1223) . وروايته؟"كالكهل"و"سوى العدل".

(2) تمام البيت:

تلك المكارمُ لا قَعبانِ من لبن شِيبا بماء فعادَا بعدُ أبوالاَ

وهو لأبي الصلت بن ربيعة الثقفي من قصيدة له، ويروى أيضا للنابغة الجعدي.

انظر"سمط اللآلي" (1/281) و"طبقات فحول الشعراء" (1/58،260-262) .

(3) أخرجه أحمد (4/287، 288) وأبو داود (4753) عن البراء بن عازب ضمن حديث طويل.

(4) سورة المجادلة: 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت