وهناك باحثون آخرون التفتوا إلى التشابه القائم بين مفهوم الشيعة عن"الإمام"بوصفه تجليًا للكلمة الإلهية ومفهوم"القطب"الأكبر عند الصوفية، والتقاء أحدهما بالآخر (1) . كما لاحظ باحثون عديدون ذلك التوازي بين التدرج الرئاسي للقائمين على الدعوة الإسماعيلية والتدرج الرئاسي في التصوف برئاسة القطب، وقرروا أنه مستمد من الإسماعيلية (2) . وقد صرّح بعض علماء الشيعة أن القطب والإمام مصطلحان معناهما واحد، وينطبقان على شخص واحدٍ (3) . وأكد المستشرق هنري كوربان في عددٍ من بحوثه ودراساته أن فكرة القطب هذه انتقلت إلى التصوف من الشيعة، وأنها فارسية الأصل (4) .
ويرى أحمد أمين (5) أن الصوفية اتصلت بالتشيع اتصالاً وثيقًا، وأخذت فيما أخذت عنه فكرة المهدي، وصاغتها صياغة جديدة وسمَّته"قطبًا"، وكوَّنت مملكة من الأرواح على نمط مملكة
(1) انظر:"الصلة بين التصوف والتشيع"لكامل مصطفى الشيبي ص 463؛ وهنري كوربان في كتابه عن الإسلام الإيراني (1/92) .
(2) انظر:"الصلة بين التصوف والتشيع"ص 457 وما بعدها؛ وي. ماركوي في مجلة"أرابيكا"المجلد 15 (1968) ص 27؛ وص التصوف: المنشأ والمصادر، لإحسان إلهى ظهير ص 235؛ و"الإسماعيلية: تاريخ وعقائد"له ص 594- 612.
(3) انظر"الفلسفة الشيعية"للآملي ص 223؛ و"الإسلام الشيعي"لمحمد حسين طباطبائي (الترجمة الإنجليزية) ص 114.
(4) انظر:"الإسلام الإيراني" (1/186، 229، 3/279) .
(5) في"ضحى الإسلام" (3/245) .