أنه مع كونه استوى على العرش يعلم باطن الخلق وظاهرهم، وهو معهم لا يغيب عنه شيء من أمرهم.
وكذلك قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث العباس بن عبد المطلب لما ذكر السماوات والعرش قال:"والله فوق عرشه، وهو يعلم ما أنتم عليه" (1) .
وكذلك قال عبد الله بن مسعود:"ما بين السماء إلى السماء كذا وكذا"إلى أن قال:"والله فوق عرشه، وهو يعلم ما أنتم عليه" (2) .
وكذلك ما ذكره في سورة المجادلة (3) من قوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(7 ) ) ، فافتتح الآية بالعلم وختمها بالعلم.
ومثل هذا قوله: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ) (4) .
وأما قوله: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ(128 ) ) (5) ، وقوله لموسى وهارون: (إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى(46 ) ) (6) ، وقوله
(1) أخرجه أحمد (1/206، 257) وأبو داود (4723- 4725) والترمذي (3310) وابن ماجه (193) .
(2) أخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على بثر المريسي" (ص105) وفي"الردّ على الجهمية" (ص21) وابن خزيمة في"التوحيد" (ص105، 106) والطبراني في"المعجم الكبير" (9/228) وأبو الشيخ في"العظمة" (2/688، 689) مطولاً ومختصراً."
(3) الآية 7.
(4) سورة النساء: 108.
(5) سورة النحل: 128.
(6) سورة طه: 46.