العلماء (1) ، ويحاول حفظه وربما مزق الرقاع التي كتبها بعد حفظ ما فيها (2) .
وكان يجمع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقوال الصحابة والتابعين حتى فاق اقرانه
الذين يهمهم بالدرجة الأولى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) ، وقد جمع حديث
الزهري بإتقان واستيعاب في مجلدين (4) . وتعتبر اسانيد الزهري عن سالم عن
ابيه؛ من أجود الأسانيد (5) ، وتسنم الزهري مكانة عالية في الحديث والسنن؛
حتى قال الشافعي:"لولا الزهري لذهبت السنن من المدينة" (6) . وكان الزهري
يقدم في الرواية أبناء المهاجرين والأنصار على الموالى (7) ، وعندما قابل الزهري
عبدالملك بن مروان، سأله عن مسالة فرضية فأحسن إجابتها، فقال عبدالملك:
"هذه إجابة طيبة يكتب بها إلى الأفاق) (8) ، وقد عبر الليث بن سعد عن شمول"
علمه وسعته، فقال:"ما رأيت عالما قط اجمع من ابن شهاب، ولا أجمع علما"
منه، لو سمعت ابن شهاب يحدث في الترغيب لقلت: لا يحسن إلا هذا، وإن
(1) المزي، تهذيب الكمال 3/"27 1، الذهبي، السير 5/ 9 32، تاريخ الإسلام 5/ 137."
(2) المزي، تهذيب الكمال 3/. 27 1، الذهبي، تاريخ الإسلام 5/ 137.
(3) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة الزهري ص. 6، 61، 62، الذهبي، السير 5/ 332، التاريخ
5/ 5 4 1، شكر الله القوجاني، مقدمة تحقيق ترجمة الزهرى من تاريخ دمشق ص 1 1 م.
(4) الذهبي، تاريخ الإسلام 5/ 151.
(5) النووى، تهذيب الأسماء واللغات 1/ 1 9.
(6) النووى، تهذيب الأسماء واللغات 1/ 91، ابن عساكر، تاريخ دمشق، مخطوط المسجد القطري
(7) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة الزهري ص 4 6.
(8) ابن سعد، الطقات، القسم المتمم ص 0 6 1، ابن عساكر، ترجمة الزهري ص 68.