فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 423

ومع أن بعض المدنيين كان ينفق ما زاد عن حاجته إلا أن هناك من أنفق

كل ما عنده كما فعل الحكم بن حنطب المخزومي الذي اعطى كل ما يملك ثم

ركب فرسه يريد الغزو، وصفوان ابن سليم الذي كان يقتات الخبز بالزيت

والخبز بالملح، ولما جاءه سائل أعطاه دينارا (1) .

من خلال النصوص السابقة نجد الألفة ترفرف على هذا المجتمع الذي

يتفقد الأغنياء فيه أحوال الفقراء. وأن العلماء كانت لهم مكانة كبيرة في المجتمع

لصدقهم وعلمهم ومخالطتهم للناس وتفقدهم لأحوالهم. قال الدكتور عبدالله

الخلف - بعد ان حشد عددا من النصوص حول هذا الموضوع: ومن هنا يظهر

"أن كثيرا من الأغنياء لم يكونوا ينفقون اموالهم على متطلبات الترف واللهو،"

ولكنهم يعودون بفضل تلك ا لأموال على الفقراء والمحتاجين ليواسوهم بها) (2) .

وبعد فهذه إحدى صور العطف والرحمة في المجتمع المدني.

حرص المدنيون على تحقيق الأمن والعدل والاطمئنان وكان كثير منهم

حربا على الظلم والطغيان والاعتداء وكل مظاهر الانحراف انطلاقا من قوله

تعالى:"كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بائعروف وتنهون عن اثنكر"

وتؤمنون" [ال عمران:. 11] وعندما يترك الناس الأمر بالمعروف والنهى عن"

(1) المصدر السابق، 3/ 0 6 1، د. عبدالله الخلف، مجتمع الحجاز 1/ 176.

(2) مجتمع الحجاز في العصر الأموي 1/ 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت