"أرسل عبدالملك بن مروان كتابا يعاتب فيه أهل المدينة، وكان مقدار الكتاب"
طومارين (1) ، فقرى الكتاب على الناس عند المنبر ثم اجتمع إلى سعيد بن
المسيب تلاميذه؛ فسألهم عن الخبر فصار التلاميذ كل منهم يأتي بطرف مما في
الكتاب، فقال ابن شهاب: أتحب يا أبا محمد أن أسمعك كل ما فيه؟ قال: نعم،
فسرده عليهم كأنه يقرا من كتاب" (2) . والخبر الئاني، قال مالك:"حدثنا ابن
شهاب اربعين حديثا فتوهمت في حديث منها، فانتظرته حتى خرح، فسألته
عن حديث واحد شككت فيه، فقال: أو لم أحدثكه؟ قال قلت: بلى ولكني
توهمت فيه، فقال: لقد فسدت الرواية، خل لجام الدابة فخليته ومضى. واخبر
مالك أن هذا الحديث هو حديث السقيفة الطويل" (3) ."
وقال ابن شهاب:"والله ما استودعت قلبي شيئا قط فنسيته، ولا خرح"
منه" (4) ."
وروى عبدالرحمن بن مهدي، عن مالك، أنه استفهم الزهري في حديث
فقال الزهري:"تستفهمني؟ ما استفهمت عالما قط، ولا رددت شيئا على عالم"
قط"، وهذا جعل عبدالرحمن بن مهدي يعجب ويقول:"فذيك الطوال،
(1) الطامور: الصحيفة، جمعها طوامير، انظر إبراهيم مصطفى وزملاءه، المعجم الوشط، مطبعة مصر
(2) ابن عساكر، تاريخ دمشق، ترجمة الزهري ص 74.
(3) ابن عساكر، ترجمة الزهري ص 83 - 84.
(4) ابن عدى، الكامل في ضعفاء الرجال 1/ 1 7، ابن عساكر، ترجمة الزهري ص ه 7.