المستحيل على المرء أن يتصور إنسانا كجعفر عمل يوما وبشكل ما بالفرن
الكيميائي، والبوتقة، والقرعة، والأنبيق، والآثال، والكبريت، والزئبق، أو أ ن
يتصور أنه علم تحويل المعادن لتلميذ من التلاميذ كجابر، وبهذا القرار المبدئي
تتهاوى كل مساعي كتابة تاريخ الكيمياء السابقة في تأكيد الصلة بين جابر بن
حيان، وجعفر الصادق وهكذا ينبغي ان ننظر إلى كل كتب جابر الي تتخذ من
جعفر الصادق معلما وأستاذا، ان ننظر إليها زيوفا من زيوف زمن متأخر" (1) ."
وقد رد سزكين على روسكا قائلا:"إن نظرته غير موضوعية، وان روسكاأ"
يستطع تقديم قرينة واحدة تثبت ان كتب جابر التي تتخذ من جعفر معلما وأستاذا
كتب مزيفة، ويرى سزكين انه لا مانع من ان جعفر نال في زمانه وفي محيط معارف
الصنعة قدرا من المعرفة بالكيمياء، وأن الترجمات كانت في ذلك الوقت من
اللغات السريانية واليونانية والهندية، وأن الاشتغال بالكيمياء كان على أشده في
القرن الثاني الهجري ولكنه مع ذلك يشكك في أصالة الكتب المنسوبة لجعفر (2) .
مع انتقاد سزكين لروسكا فانني أجد أن سزكين أ يقدم دليلا واضحا على
صحة نسبة علم الكيمياء إلى جعفر الصادق، وأرى ان كل ما نسب إلى جعفر
الصادق في هذا العلم متأخر وهو حال الشيعة في نسبة كثير من العلوم لأئمتهم
هايدل برغ نقلا عن فؤاد سزكين، تاريخ التراث العربي، الجزء الرابع، طبع جامعة الملك سعود،
1406 هـ، ترجمة عبدالله حجازي ص 1 9 1.
(2) فؤاد سزكين، تاريخ التراث العربي 4/ 9 1 1، 1/ 3/ 267.