وامام هذه الأخبار لابد من توضيح الحقائق:
فالغناء كما فصله العلماء: تعريفه: هو رفع الصوت بالشعر. وهو قسمين
حسب تقسيم الأذرعي والقرطبي.
الأول:"ما اعتاد الناس استعماله لمحاولة عمل وحمل ثقيل، وقطع مفاوز"
سفر ترويحا للنفوس وتنشيطا لها، كحداء الأعراب بإبلهم، وغناء النساء
لتسكين صغارهن، ولعب الجواري بلعبهن"."
الثاني: ما ينتحله المغنون العارفون بصنعة الغناء (1) .
وكان أهل المدينة يبيحون النوع الأول فقط. وقد حاول بعض الأدباء
الكذب عليهم بوضع أخبار تدل على أنهم يبيحون جميع الأنواع. والدليل على
إباحتهم للنوع الأول: ما رواه الفاكهي بإسناد صحيح عن ابن الزبير، أنه قال:
"وأي أصحاب رسول الله ر! لم اسمعه يتغنى بالنصب". قال سفيان: قال
هشام: قال لي ابن المنكدر:"لم يحدث سفهاء المدينة بكذا وكذا؟ يعني"
بهذا" (2) ."
والنصب:"ضرب من النشيد بصوت فيه تمطيط" (3) ، واتفق كل من
(1) ابن حجر الهيتمي (أحمد بن محمد بن علي ت 974) كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع، تحقيق
محمد عبدالقادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت ص 9 5 - 0 6.
(2) الفاكهي (أبو عبدالله محمد بن إسحاق ت ق 3) أخبار مكة، تحقيق عبد الملك بن دهيش، مكتبة
النهضة الحديثة، مكة، ط/ 1، 07 4 1 3/ 27.
(3) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري 0 1/ 9 5 5.