فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 224

ونلاحظ هنا أيضًا ملاحظة هامة وهي أن اليهود قد حرصوا على اعتناق تبع لليهودية، لأنه شخصية مرموقة وذات أهمية بالنسبة لهم، فهو ملك وقائد جيش، واعتناقه اليهودية يجعل لهم سندًا قويًا وقوة يحتمون بها إذا حزبهم أمر، ويلجئون إليها إذا نزلت بهم نازلة.

ولعلنا بذلك نستطيع التوفيق بين القولين: فأما القول الذي ينسب إليهم احتكارهم للديانة اليهودية، وقصرها على أنفسهم فذلك بالنسبة للعامة من الناس، وأما ما حصل فعلًا من دعوة تبع لليهودية، واعتناقه لها فإن ذلك يكون بالنسبة للشخصيات الهامة التي تنفعهم، ويستفيدون من دخولها في دينهم.

ولكننا نواجه بعد ذلك دعوة ذي نواس اليهودي لأهل نجران وتخييرهم بينالدخول في اليهودية وبين القتل، فاختاروا القتل، فخذ لهم الأخاديد وأحرقهم بالنار (1) .

إن ذلك يدل على أنهم كانوا يدعون إلى اليهودية حتى العامة من الناس، والحقيقة أن اليهود كانوا حريصين جدًا على ألا يدخل في دينهم من ليس من أصل يهودي لاعتقادهم أنهم شعب الله الذي اختاره وفضله على العالمين بهذا الدين، فليس ذا من حقهم أن يدخلوا غيرهم فيه لينال هذا الفضل.

على أن هذا الحرص قد يكون تدينًا، إذ ليس لهم حق في رفع أقوام وضعهم الله - عز وجل - ولم يشرفهم بالإنتماء إلى الجنس اليهودي حسب زعمهم وقد يكون -وهو الأقرب إلى الصواب - حقدًا على غيرهم من الناس، وضنًا منهم أن يساويهم غيرهم في هذه الميزة التي اعتقدوها باطلًا، ونسبوا أنفسهم إليها زورًا وبهتانًا.

وعلى هذا تكون دعوة ذي نواس لأهل نجران، بل إجبارهم على الدخول في اليهودية، إنما كان ذلك من رجل ليس يهودي الأصل.

(1) نفس المصدر: (1/ 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت