فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 224

عليه من عسر اقتصادي، وضيق في الرزق، ولكننا لا نستطيع أن نصدق أن قومًا كانوا يعيشون في هذا الرخاء، ويتمتعون بهذه الخيرات آمنين في بلادهم، مستقرين في أوطانهم، ثم يهجرون هذه البلاد الطيبة السعيدة لمجرد توقع أمر قد يحدث وقد لا يحدث.

إن العقل لا يجد مساغًا لهذا الأمر إلا أن يكون الناس قد فقدوا عقولهم، أو وجدوا خيرًا من المكان الذي كانوا يسكنون.

وقد يقول قائل: لعلهم رحلوا عندما رأوا بأعينهم الجرذ تنقب السد، وترمي بأحجاره بعيدًا وإنها كانت مع صغرها تنقل الحجر الذي لا ينقله خمسون رجلًا عند ابن النجار والسمهودي، ومائة رجل عند ياقوت، فكانت هذه علامات تدل على صدق النبوأة فهاجروا لذلك.

إن قصة الجرذ قصته تظهر عليها ملامح الوضع بغير خفاء، إن العقل لا يتصور أن جرذًا يقلب الصخرة ويرفعها من مكانها في السد، ولو قيل أن الجرذ أكلت الأحجار أو فتتتها أو كانت عاملًا من عوامل تخريبها ما أنكر أحد ذلك وليس في الأمر معجزة لأحد، حتى نصدق بالخوارق، لهذا فإننا نتوقف في قبول الخبر على ما هو عليه.

إن أقصى ما يمكن أن يقبله العقل من ذلك هو أن الجرذ كانت سببًا من أسباب تصدع السد بما أحدثته فيه من ثقوب مكنت الماء من التخلل بين لبناته مما أدى إلى تصدعه في النهاية، عندما جاء السيل فلم يقوَ السد على صده فانهار على أن تصدع السد لم يكن مرة واحدة فقط، بل كان مرات، وفي أزمنة مختلفة كما يدل على ذلك الكتابة التي عثر عليها منقوشة على الأحجار بالخط المسند، يذكر بعض المؤرخين أن أول تصدع للسد كان في عام 120 ميلادية (1) . وأما النقوش فقد كتب على بعضها أن شرحبيل الحميري أصلح السد عام 450 - 451 ميلادية، ويدل نقش آخر على أنه أصلح في عهده أبرهة عام 542 ميلادية (2) ....

(1) سد، ص 36.

(2) تاريخ العرب قبل الإسلام، 3/ 156/ 197/ 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت