ويذكر ولفنسون عن جلاسر أن السيل قد حدث من عام 447 - 450 ميلادية (1) على أن هذا التحديد من جلاسر لزمان السيل يجعل رحلة المهاجرين من اليمن قد تمت فعلًا قبل حصول السيل، لأننا لو أخذنا برأي سديو الذي حدد هجرة الأوس والخزرج إلى المدينة بسنة 300 ميلادية يكون السيل قد حدث بعد الهجرة بـ 147 عامًا.
ولو أخذنا برأي الأستاذ الشريف الذي حدد الهجرة تقريبًا بأواخر القرن الرابع الميلادي يكون السيل قد وقع بعهد الهجرة بـ 100 عام تقريبًا (2) .
على أن تحديد جلاسر لوقت مبني على أن السد أصلح في عهد شرحبيل الحميري عام 450م فكأن الإصلاح بدأ بعد انتهاء السيل وتحطم السد مباشرة.
ونحن لا ندري على أي أساس حدد سديو زمن هجرة الأوس والخزرج بسنة 300 ميلادية، ولهذا فإني أعتقد أن تحديد الأستاذ الشريف زمن الهجرة بأواخر القرن الرابع الميلادي أدق من تحديد سديو، ذلك لأن تحديد الأستاذ الشريف مبني على قاعدة عدد الأجيال والفرق الزمني بين كل جيلين.
ولقد اتخذ الأستاذ الشريف الصحابي (سعد بن عبادة) -رضي الله عنه - بداية خيط، وصل عن طريقه إلى الخزرج الأكبر بن حارثة، فحصر الأجيال كما ذكرها النسابون فكانت أحد عشر جيلًا وافترض الفرق بين الجيلين خمسًا وعشرين سنة فكانت الفترة من سعد إلى الخزرج 275 عامًا ولو طرحنا هذه المدة من عام الهجرة النبوية الذي كان سنة 622 ميلادية لتبين أن وقت هجرة الأزد كان سنة 347 ميلادية تقريبًا.
وهجرة الأوس والخزرج على كلا الرأيين كانت قبل السيل بمائة أو بمائة وخمسين عامًا، وعلى هذا لا يمكن الأخذ برأي الأصبهاني الدال على ...
(1) تاريخ اليهود في بلاد العرب، ص 53.
(2) مكة والمدينة، ص 315.