فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 342

المطلب الثالث

الاحتجاج بالعموم الذي دخله تخصيص

اختلف العلماء في الاحتجاج بالعام بعد التخصيص على عدة أقوال نقتصر على أهمها:

القول الأول: يجوز الاحتجاج بالعام بعد التخصيص [1] فيما عدا المخصوص، وبه قال أكثر الحنفية [2] والمالكية [3] والشافعية [4] وهو رأي الحنابلة [5] .

واستدلوا على قولهم بعدة أدلة، منها:

أولًا: إن فاطمة رضي الله عنها طلبت ميراثها من أبيها - صلى الله عليه وسلم - واحتجت بقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} [6] ولم ينكر عليها أبو بكر - رضي الله عنه - ولا غيره من الصحابة - رضي الله عنهم - الاحتجاج بهذه الآية مع أنها مخصوصة، فإن الولد الكافر، وكذلك القاتل لا يرث أحد منهم، وهذا بمنزلة اتفاق الصحابة - رضي الله عنهم - على الاحتجاج بالآية التي قصرت عن عمومها. [7]

ثانيًا: استدلوا بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه تعلق بقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [8] ، وقال: (قضاء الله أولى من قضاء ابن

(1) والمقصود هو الاحتجاج بالعام إذا كان مخصوصًا بمعين، أما إذا كان مخصوصًا يمجمل فلا يجوز الاحتجاج به عند جمهور العلماء خلافًا لبعض العلماء. ينظر: تيسر التحرير: 1/ 313؛ فواتح الرحموت: 1/ 308.

(2) ينظر: ميزان الأصول: 1/ 423؛ كشف الأسرار: 1/ 68؛ تقويم الأدلة: ص150؛ أصول الجصاص: 1/ 246.

(3) ينظر: شرح العضد: ص189؛ تقريب الوصول إلى علم الأصول: ص70، لأبي القاسم محمد بن أحمد بن جزي (ت741 هـ) ، دراسة وتحقيق د. عبد الله بن محمد الجبوري، ساعدت جامعة بغداد على طبعه سنة (1410هـ -1990م) .

(4) قال به الغزالي في المستصفى: 2/ 57؛ والرازي في المحصول: 2/ 23؛ والآمدي في الأحكام:2/ 444.

(5) ينظر: العدة: 1/ 339 وما بعدها؛ التمهيد: 2/ 142؛ المسودة: ص 116.

(6) النساء: 11.

(7) العدة: 1/ 344؛ التمهيد: 2/ 144.

(8) النساء: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت