فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 342

المبحث الثاني

خبر الواحد [1] بحضرة خلق كثير

اختلف العلماء في خبر الواحد في حضرة خلق كثير لا يجوز عليهم التواطؤ على الكذب، ولم يكذِّبوا ناقل الخبر ولا يخافون من تكذيبه، فهل يكون ناقله صادقًا قطعًا أو ظنًا على قولين:

القول الأول: إنه يدل على صدقه قطعًا وبه قال: بعض الحنفية [2] ?، وابن الحاجب من المالكية [3] ? وكثير من الشافعية. [4] ?

واستدلوا على قولهم: بأنه لا يمتنع عادة أن لا يطلع أحدٌ على كذبه؛ وبتقدير الاطلاع يمتنع عادة سكوت الجمع العظيم عن التكذيب مع اختلاف أمزجتهم وطباعهم واختلاف دواعيهم، فحيث سكتوا عن التكذيب دل على صدقه.

وقد نوقش هذا: بأنه من الجائز أن لا يكون لهم اطلاع على ما أخبر به، أو اطلع بعضهم دون بعض، والعادة لا تحيل سكوتهم، فمع وجود هذه الاحتمالات يمتنع القطع بتصديقه. [5] ?

القول الثاني: إنه يدل على صدقه ظنًا، ولا يوجب القطع بتصديقه. وإليه ذهب الرازي والآمدي ومن وافقهم. [6] ?

واستدلوا على ذلك، بأن عدم تكذيبه وإخفاؤه لا يدل على القطع بصدقه، فربما يعلم الواحد أو الاثنان كذبه، والعادة لا تحيل سكوت الواحد أو الاثنين عن تكذيبه. [7] ?

(1) ? خبر الواحد: وهو كل خبر يرويه الواحد أو الاثنان فصاعدًا لا عبرة للعدد فيه بعد أن يكون دون المشهور والمتواتر. ينظر: ميزان الأصول: 2/ 339؛ المستصفى: 1/ 145.

(2) ? منهم الكمال ابن الهمام، تيسير التحرير: 3/ 80؛ وابن عبد الشكور: فواتح الرحموت: 2/ 125.

(3) ? ينظر: مختصره معه بيان المختصر: 1/ 370.

(4) ? مثل أبو إسحاق الشيرازي، اللمع: ص40؛ والغزالي في المتسصفى: 1/ 141؛ وزكريا الأنصاري الذي قيد الجمع العظيم بعدد التواتر، غاية الوصول: ص97؛ والزركشي في البحر المحيط: 4/ 342.

(5) ? ينظ: نهاية السول: 3/ 64؛ غاية الوصول: ص97.

(6) ? ينظر: الأحكام للآمدي: 2/ 281؛ شرح الكوكب: 2/ 354.

(7) ? ينظر: البحر المحيط: 4/ 432؛ شرح الكوكب: 2/ 455؛ البناني على جمع الجوامع: 2/ 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت