فوائد الخلاف في المسألة المتقدمة هو حكم الماء ما دون القلتين إذا أصابته نجاسة حيث احتج الشافعي ومن وافقه على نجاسته بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ) ) [1] فإن مفهومه يدل على أن ما دون القلتين يحمل الخبث. [2]
المطلب الرابع
مفهوم الحصر
الحصر في اللغة: جاء في مختار الصحاح (حَصَر حصَره) بنى عليه وأحاط به. [3]
والحصر في الاصطلاح: وهو إثبات نقيض حكم المنطوق للمسكوت عنه بصيغة إنما ونحوها. [4]
وللحصر صيغ عدة نقتصر على ما كان للإمام سليم رأيًا فيها، وهما صيغتان:
الصيغة الأولى: تقديم النفي على أداة الاستثناء (إلا) وهي أقوى صيغ الحصر. ومثاله (ما قام إلا زيد) يدل على نفي القيام على غيره، وإثباته له ومثل (لا صلاة إلا بطهور) يفيد إجزائها بالطهور [5] . وبهذا قال جمهور العلماء وأكثر منكري المفهوم. [6]
ولكنهم اختلفوا في إثبات ذلك الحكم -كما في المثال السابق- هل هو من قبيل المنطوق أم من قبيل المفهوم على قولين:
القول الأول: إن ذلك من قبيل المنطوق، وبه قال: القرافي المالكي وأبو إسحاق الشيرازي ومن وافقهم. [7]
(1) رواه أبو داود، كتاب الطهارة، رقم (63) ؛ النسائي: 1/ 46، 75. وقد سبق تخريجه
(2) التمهيد للأسنوي: ص252.
(3) مختار الصحاح: ص139.
(4) شرح تنقيح الفصول: ص27.
(5) البحر المحيط: 4/ 50؛ إرشاد الفحول: 2/ 778.
(6) الإحكام للآمدي: 3/ 94.
(7) البحر المحيط: 4/ 50.