فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 342

ثانيًا: يبني على الخلاف في هذه المسألة أيضًا أن من أسلم في دار الكفر ولم يجد من يعلمه أمر دينه كالصلاة والصيام ثم حصل بعد ذلك العلم له بأمور الدين فعلى (إن الحكم يثبت بالورود) فعليه قضاء ما فاته من الصلاة والصوم، وعلى (إنه لا يستقل إلا ببلوغه للمكلف) فلا قضاء عليه. [1]

المطلب الثاني

النسخ قبل الفعل

اختلف العلماء في جواز نسخ العبادة قبل العمل بها على الوجه الذي أمر به على قولين:

القول الأول: يجوز نسخ العبادة قبل فعلها، وإليه ذهب أكثر الحنفية [2] والمالكية [3] والشافعية [4] والحنابلة [5] والمتكلمين وعليه ابن حزم الظاهري [6] .

واستدلوا على قولهم بما يأتي:

أولًا: ما جاء في قصة إبراهيم مع ولده إسماعيل عليهما السلام وذلك في قوله تعالى: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [7] , فأمر بذبح إسماعيل ثم نُهي عن ذلك قبل وقت الفعل وفداه بذبح عظيم.

وجه الدلالة من هذا أن الله تعالى نسخ ذبح الولد عن إبراهيم - عليه السلام -. [8]

(1) مذكرة أصول الفقه: ص147.

(2) مثل السرخسي وفخر الإسلام البزدوي وابن الهمام، ينظر: كشف الأسرار: 3/ 169؛ تيسير التحرير: 3/ 187؛ شرح مجمع الحقائق: 186 لأبي سعيد الخادمي، دار سعادة، (1308هـ) .

(3) إحكام الفصول: ص338.

(4) مثل الفخر الرازي: 1/ 541؛ والآمدي في الأحكام: 3/ 152؛ وينظر المستصفى: 1/ 112؛ شرح اللمع: 1/ 485.

(5) ينظر: شرح الكوكب المنير: 3/ 531؛ روضة الناظر: 1/ 297؛ التمهيد لأبي الخطاب: 2/ 361.

(6) المعمتد: 1/ 407؛ إحكام الفصول: 338؛ الإحكام لابن حزم: مج1/ 499.

(7) الصافات: 102.

(8) إحكام الفصول: ص338؛ روضة الناظر: 1/ 297؛ البناني على جمع الجوامع: 2/ 118؛ السراج الوهاج في شرح المنهاج: 2/ 651، تأليف: فخر الدين أحمد بن حسن بن يوسف الجار بردي (464 - 746هـ) قدم له وحققه وعلق عليه أكرم بن محمد بن حسين أوزيقان، دار المعراج الدولية للنشر، الطبعة الثانية، (1418 هـ- 1998م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت