فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 342

المبحث السابع

نسخ السنة بالقرآن

من قال بجواز نسخ القرآن بالسنة فمن باب أولى أن يجوِّز نسخ السنة بالقرآن [1] . أما الإمام الشافعي (رحمه الله) فإنه لا يجوِّز نسخ القرآن بالسنة ولا العكس [2] مما جعل هذه المسألة محل خلاف بينه وبين بقية العلماء ولكلٍ ما يستدل به على قوله على النحو الآتي:

القول الأول: يجوز نسخ السنة بالقرآن، وبه قال الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وهو قول الشوكاني والظاهرية وجمهور الأشاعرة والمعتزلة [3] .

واستدلوا على قولهم بالوقوع الشرعي والجواز العقلي، أما الوقوع الشرعي، فمن ذلك:

أولًا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - صالح أهل مكة عام الحديبية على أن يرد إلى الكفار من جاءه مسلمًا من الرجال والنساء، فنسخ في النساء بقوله تعالى: {فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [4] فهذا قرآن نسخه ما صالح عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو من السنة. [5]

(1) ينظر: البحر الميحط:4/ 118.

(2) وقد نقل الشيرازي والآمدي وابن الحاجب عن الإمام الشافعي في هذه المسألة القولين، مختصر ابن الحاجب والعضد عليه: ص197؛ التبصرة: ص272؛ جمع الجوامع مع البناني: 2/ 118 - 119.

(3) ينظر: تقويم الأدلة: ص239؛ شرح مجمع الحقائق: ص186 - 187؛ إحكام الفصول: ص356؛ مختصر ابن الحاجب والعضد عليه: ص197؛ الإحكام للآمدي: 3/ 150؛ المحصول للرازي: 1/ 55؛ التمهيد: 2/ 385؛ إرشاد الفحول: 2/ 815، الإحكام لابن حزم: مج 1/ 505، المعتمد: 1/ 391، مفتاح الوصول إلى علم الأصول: ص235.

(4) الممتحنة: من الآية10.

(5) الإحكام للآمدي: 3/ 150؛ التمهيد: 2/ 386، وينظر: الجامع لأحكام القرآن: 17/ 41؛ فتح الباري: 7/ 576.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت