فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 342

المبحث العاشر

حذف شيء من الحديث وجواز ذلك

لا خلاف بين العلماء في أنه يسن أن لا ينقص من الحديث ما لا تعلق له بباقيه. [1] ?

وأما إذا كان له تعلق بباقي الحديث فيحرم حينئذ على الراوي حذف شيء من الحديث [2] ? كحذف الاستثناء في قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء ولا الفضة بالفضة إلا سواء بسواء [3] ?، والغاية: كنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمر حتى يزهي [4] ?، ومثال الصفة: كقوله - صلى الله عليه وسلم: في الغنم السائمة زكاة?) [5] .

وأما حذف شيء من الحديث على غير ما سبق فقد اختلفوا فيه على عدة أقوال:

القول الأول: إذا حذف الراوي بعض الخبر الذي لا تعلق له بباقي الحديث، فهذا جائز عند أكثر العلماء [6] ?. قال الغزالي: إن كان المتروك لا يرتبط بالمنقول أصلًا فذلك جائز وعليه درجت الصحابة - رضي الله عنهم - [7] ?، وكذلك قال الآمدي: لا نعرف خلافًا في جواز نقل البعض وترك البعض، فإن ذلك بمنزلة أخبار متعددة، ومن سمع أخبارًا متعددة فله رواية البعض دون البعض وإن كان الأولى هو نقل الخبر بتمامه? [8] ?

(1) ? ينظر: شرح اللمع: 2/ 648؛ شرح الكوكب: 2/ 555؛ إحكام الفصول: ص313.

(2) ? تيسير التحرير: 3/ 75؛ شرح الكوكب المنير: 2/ 553 - 554؛ فواتح الرحموت2/ 169.

(3) ? رواه البخاري، كتاب البيوع، باب بيع الذهب بالذهب، رقم (2175) ؛ ومسلم بشرح النووي: 11/ 14.

(4) ? رواه البخاري، كتاب الزكاة، رقم (1488) ؛ ومسلم، كتاب المساقاة، رقم (1587) .

(5) رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم، رقم (1454) وقد سبق تخريجه ص149.

(6) ? تيسير التحرير: 3/ 75؛ البحر المحيط: 4/ 362، إحكام الفصول: ص313؛ العدة: 2/ 161.

(7) ? المنخول: ص280.

(8) ? الأحكام للآمدي: 2/ 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت