المبحث العاشر
حذف شيء من الحديث وجواز ذلك
لا خلاف بين العلماء في أنه يسن أن لا ينقص من الحديث ما لا تعلق له بباقيه. [1] ?
وأما إذا كان له تعلق بباقي الحديث فيحرم حينئذ على الراوي حذف شيء من الحديث [2] ? كحذف الاستثناء في قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء ولا الفضة بالفضة إلا سواء بسواء [3] ?، والغاية: كنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمر حتى يزهي [4] ?، ومثال الصفة: كقوله - صلى الله عليه وسلم: في الغنم السائمة زكاة?) [5] .
وأما حذف شيء من الحديث على غير ما سبق فقد اختلفوا فيه على عدة أقوال:
القول الأول: إذا حذف الراوي بعض الخبر الذي لا تعلق له بباقي الحديث، فهذا جائز عند أكثر العلماء [6] ?. قال الغزالي: إن كان المتروك لا يرتبط بالمنقول أصلًا فذلك جائز وعليه درجت الصحابة - رضي الله عنهم - [7] ?، وكذلك قال الآمدي: لا نعرف خلافًا في جواز نقل البعض وترك البعض، فإن ذلك بمنزلة أخبار متعددة، ومن سمع أخبارًا متعددة فله رواية البعض دون البعض وإن كان الأولى هو نقل الخبر بتمامه? [8] ?
(1) ? ينظر: شرح اللمع: 2/ 648؛ شرح الكوكب: 2/ 555؛ إحكام الفصول: ص313.
(2) ? تيسير التحرير: 3/ 75؛ شرح الكوكب المنير: 2/ 553 - 554؛ فواتح الرحموت2/ 169.
(3) ? رواه البخاري، كتاب البيوع، باب بيع الذهب بالذهب، رقم (2175) ؛ ومسلم بشرح النووي: 11/ 14.
(4) ? رواه البخاري، كتاب الزكاة، رقم (1488) ؛ ومسلم، كتاب المساقاة، رقم (1587) .
(5) رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم، رقم (1454) وقد سبق تخريجه ص149.
(6) ? تيسير التحرير: 3/ 75؛ البحر المحيط: 4/ 362، إحكام الفصول: ص313؛ العدة: 2/ 161.
(7) ? المنخول: ص280.
(8) ? الأحكام للآمدي: 2/ 339.