القول الراجح:
يظهر فيما سبق أن القول الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور الذين وافقهم سليم الرازي لأن دليل الإجماع أو مستنده قد يكون أكثر من دليل أو يقبل اللفظ أكثر من تأويل فيظهر المجمعون دليلًا أو تأويلًا أو يذكرون علة واحدة فيكتفون بهذا ثم يأتي من بعدهم بدليل أو تأويل أو علة أخرى كانت خافية على من سبقهم ولا يخرجون بهذا عما قاله المجمعون أولًا.
المطلب السادس
جريان الإجماع في العقليات
اتفق العلماء على أن الإجماع حجة في جميع الأحكام الشرعية [1] ، وأما جريان الإجماع في الإحكام العقلية فقد اختلف فيه العلماء على عدة أقوال:
القول الأول: وهو التفصيل فيما يجب تقديم العمل به على العلم بصحة السمع كحدوث العالم وإثبات صفاته، فلا يكون الإجماع حجة فيها، كما لا يثبت الكتاب والسنة، والكتاب يجب العمل به قبل السنة.
وأما: ما لا يجب تقديم العمل به على السمع كجواز الرواية وغفران الذنوب والتعبد بخبر الواحد والقياس فالإجماع فيه حجة. [2]
واختاره ابن الهمام من الحنفية وبعض المالكية وكثير من الشافعية والحنابلة. [3]
وقالوا: لأن الإجماع لا يتوقف على ما هو ديني كنفي الشريك وإثبات الرؤية ووجوب العبادات ونحوها لإمكان تأخر معرفتها عن الإجماع بخلاف ما يجب تقديم العمل به على العلم بصحته كحدوث العالم وإثبات الصانع ونحوها. [4]
(1) نشر البنود: 2/ 88؛ البحر المحيط: 4/ 521.
(2) البحر المحيط: 4/ 521.
(3) التقرير والتحبير: 3/ 148؛ بيان المختصر: 1/ 344؛ نشر البنود: 2/ 88؛ حاشية البناني: 2/ 296 - 297؛ المحصول: 2/ 96 - 97؛ شرح الكوكب المنير: 2/ 276 - 277؛ تقريرات الشربيبي على شرح المحلي: 2/ 296 - 297؛ الإحكام للآمدي: 1/ 240.
(4) ينظر: شرح الكوكب المنير: 2/ 277 - 287.