المبحث السادس
نسخ المفهوم هل يبطل بنسخ أصله؟
اتفق أكثر العلماء على أن مفهوم المخالفة يجوز نسخه مع نسخ أصله، ويجوز نسخه بدون نسخ أصله. [1]
وقد استدلوا على ذلك بما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: (( إنما الماء من الماء ) ) [2] , فهذا الحديث صريح في إنه لا يجب الاغتسال على من جامع زوجته ولم ينزل. [3]
وقد نسخ هذا الحديث بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ) ) [4] .
فمفهوم الحديث الأول منسوخ مع أن الأصل باقٍ وهو وجوب الغسل بالإنزال. [5]
وقد اختلف العلماء في المفهوم هل يبطل بنسخ أصله على قولين:
القول الأول: إنه يبطل بنسخ أصله، فنسخ الأصل نسخ للمفهوم، وبه قال أكثر المالكية والشافعية والحنابلة. [6]
(1) الإبهاج: 2/ 58 البحر المحيط: 4/ 138 - إرشاد الفحول: 21/ 822، شرح الكوكب المنير: 3/ 579.
(2) رواه مسلم في كتاب الحيض، باب إنما الماء من الماء؛ والبيهقي في سننه: 1/ 167.
(3) الاجتهاد في علوم الحديث: 383.
(4) رواه البخاري، كتاب الغسل، باب إذا التقى الختانان، رقم (291) ؛ مسلم بلفظ آخر، كتاب الحيض، باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين، رقم (525) .
(5) ينظر: البحر المحيط: 4/ 138 - 139؛ شرح الكوكب: 3/ 578، قال الإمام النووي: وأما حديث الماء من الماء فالجمهور من الصحابة ومن بعدهم قالوا: إنه منسوخ، ويعنون بالنسخ أن الغسل من الجماع بغير إنزال كان ساقطًا ثم صار واجبًا، وذهب ابن عباس - رضي الله عنه - وغيره إلى أنه ليس منسوخًا بل المراد به نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم إذا لم ينزل، وهذا الحكم باقٍ بلا شك. صحيح مسلم بشرح النووي: 4/ 276.
(6) بنظر: البحر المحيط: 4/ 139؛ المحلي على جمع الجوامع: 2/ 127؛ بيان المختصر: 2/ 674 - 675؛ شرح الكوكب المنير: 3/ 579؛ التمهيد: 2/ 393.