فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 342

المبحث السادس

نسخ المفهوم هل يبطل بنسخ أصله؟

اتفق أكثر العلماء على أن مفهوم المخالفة يجوز نسخه مع نسخ أصله، ويجوز نسخه بدون نسخ أصله. [1]

وقد استدلوا على ذلك بما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: (( إنما الماء من الماء ) ) [2] , فهذا الحديث صريح في إنه لا يجب الاغتسال على من جامع زوجته ولم ينزل. [3]

وقد نسخ هذا الحديث بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ) ) [4] .

فمفهوم الحديث الأول منسوخ مع أن الأصل باقٍ وهو وجوب الغسل بالإنزال. [5]

وقد اختلف العلماء في المفهوم هل يبطل بنسخ أصله على قولين:

القول الأول: إنه يبطل بنسخ أصله، فنسخ الأصل نسخ للمفهوم، وبه قال أكثر المالكية والشافعية والحنابلة. [6]

(1) الإبهاج: 2/ 58 البحر المحيط: 4/ 138 - إرشاد الفحول: 21/ 822، شرح الكوكب المنير: 3/ 579.

(2) رواه مسلم في كتاب الحيض، باب إنما الماء من الماء؛ والبيهقي في سننه: 1/ 167.

(3) الاجتهاد في علوم الحديث: 383.

(4) رواه البخاري، كتاب الغسل، باب إذا التقى الختانان، رقم (291) ؛ مسلم بلفظ آخر، كتاب الحيض، باب نسخ الماء من الماء ووجوب الغسل بالتقاء الختانين، رقم (525) .

(5) ينظر: البحر المحيط: 4/ 138 - 139؛ شرح الكوكب: 3/ 578، قال الإمام النووي: وأما حديث الماء من الماء فالجمهور من الصحابة ومن بعدهم قالوا: إنه منسوخ، ويعنون بالنسخ أن الغسل من الجماع بغير إنزال كان ساقطًا ثم صار واجبًا، وذهب ابن عباس - رضي الله عنه - وغيره إلى أنه ليس منسوخًا بل المراد به نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم إذا لم ينزل، وهذا الحكم باقٍ بلا شك. صحيح مسلم بشرح النووي: 4/ 276.

(6) بنظر: البحر المحيط: 4/ 139؛ المحلي على جمع الجوامع: 2/ 127؛ بيان المختصر: 2/ 674 - 675؛ شرح الكوكب المنير: 3/ 579؛ التمهيد: 2/ 393.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت