المبحث الرابع
نسخ مدلول الخبر وثمرته
إذا كان الخبر مما لا يمكن تفسيره كالأخبار عن صفات الله تعالى، وخبر ما كان من الأنبياء والأمم، وما يكون من الساعة وآياتها، فهذا لا يجوز نسخه بالاتفاق. [1]
أما إذا كان الخبر مما يصح تفسيره، كما إذا وقع على غير الوجه المخبر عنه كأن يكون ماضيًا، أو مستقبلًا، أو خبرًا عن حكم شرعي، فهذا اختلف فيه العلماء على ثلاثة أقوال:
القول الأول: يجوز نسخه مطلقًا سواء كان ماضيًا أو مستقبلًا أو إخبارً عن حكم شرعي. وبه قال: الفخر الرازي [2] ، والآمدي [3] ، وقسم من المعتزلة ومن وافقهم. [4]
واستدلوا على ذلك: بأن الخبر إذا كان ماضيًا فلا يمتنع من نسخه كما في قوله تعالى: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا} [5] فأخبر عن مدة اللبث ثم أعقبها بما يبين مقدار هذه المدة، وكذلك الحال في الإخبار عن المستقبل وكان وعدًا أو وعيدًا كقوله: لأعذبن الزاني أبدًا، فيجوز أن يبين من بعد: أنه أراد ألف سنة. وإن كان خبرًا عن حكم الفعل في المستقبل. كان الخبر كالأمر في تناوله للأوقات المستقبلة فيصح إطلاق الكل مع أن المراد بعض ما تناوله بموضوعه فثبت أن حكم نسخ الخبر كنسخ حكم الأمر [6] .
(1) البحر المحيط: 4/ 98؛ المحصول: 1/ 548؛ الإحكام للآمدي: 3/ 131؛ مسلم الثبوت: 2/ 75.
(2) المحصول: 1/ 548.
(3) الأحكام: 3/ 131.
(4) مثل أبو عبد الله وأبو الحسين البصريان وعبد الجبار، ينظر المصادر السابقة وقد نسبه ابن برهان لمعظم الفقهاء، البحر المحيط: 4/ 99.
(5) سورة العنكبوت: آية 14.
(6) المحصول للرازي: 1/ 548 بتصرف يسير.