المطلب الثاني
التعارض في أقوال المجتهد
إذا نقل عن مجتهد قولان متنافيان في مسألة واحدة، فإما أن يكون ذلك في وقت واحد أو في وقتين.
فأما إن كان في وقت واحد، فذهب قسم من العلماء على امتناعه فلا يجوز للمجتهد أن يقول في الحادثة قولين متضادين في وقت واحد، ونسب إلى عامة العلماء [1] ، وذهب بعضهم إلى أنه يقتضي التخيير، وذهب قوم إلى أن القولين المتضادين في وقت واحد يدل على أن المجتهد كان متوقفًا ولم يظهر له رجحان أحد القولين. [2]
وأما إذا روي عنه في مسألة روايتان مختلفتان في وقتين، فإما أن يجهل الحال ولا يعلم المتأخر منهما وإما أن يعلم.
فإن لم يعلم المتأخر: فقال بعض العلماء إن بين اختياره من القولين فهو مذهبه، وإن لم يعلم فالوقف، ويحكى عنه قولان، ولا يحكم عليه بالرجوع إلى أحدهما بعينه. [3]
وقال بعضهم: إن لم يعلم التاريخ: اجتهدنا في الأشبه بأصوله وقواعده الأقوى حجة فجعلناها مذهبا له. [4]
وأما إذا علم المتأخر من القولين، فقد اختلف في تعيين مذهبه على قولين:
القول الأول: إذا علم المتأخر منهما فهو مذهبه ويكون الأول مرجوعًا عنه. وبه قال: ابن الحاجب [5] ، وأكثر الشافعية [6] ، واختاره الإمام أحمد وأكثر أصحابه [7] .
(1) ينظر: التمهيد في أصول الفقه: 4/ 375؛ شرح الكوكب المنير: 4/ 492 - 493؛ المدخل: ص187.
(2) ينظر: نهاية السول: 4/ 438 - 439؛ شرح البدخشي: 3/ 208؛ كشف الساتر: 2/ 460؛ المسودة: ص526 - 527.
(3) ينظر: التمهيد في أصول الفقه: 4/ 375؛ شرح الكوكب المنير: 4/ 492 - 493؛ المدخل: ص187.
(4) ينظر: شرح الكوكب المنير: 4/ 495؛ التمهيد: 4/ 370؛ كشف الساتر: 2/ 460؛ المسودة: ص526 - 527.
(5) بيان المختصر: 2/ 821؛ مختصر ابن الحاجب والعضد عليه: 2/ 299.
(7) ينظر: شرح الكوكب المنير: 4/ 495؛ التمهيد: 4/ 370.