واستدلوا على قولهم: بأن تعادل الأمارتين في نفسيهما إما أن يكون ذلك محالًا عقلًا أو لدليل خارج، والأول ممتنع اتفاقًا، والثاني متوقف على الإثبات بذلك الدليل وهو غير وارد. [1]
رأي الإمام سليم الرازي:
وافق سليم أصحاب القول الثاني فيما ذهبوا إليه وقال: لأن الأحاديث أحادية تؤدي إلى تكافؤ الأدلة وتعارضها، وهو خلاف موضوع الشريعة لئلا يلزم خلو الوقائع عن حكم الله. [2]
القول الراجح:
من خلال ما تقدم تبين أن العلماء يتفقون على امتناع التعادل والتكافؤ بين الأدلة القطعية، سواء كانت نقلية أو عقلية فيستحيل التعارض بالنفي والإثبات بين هذه الأدلة.
وأما التعادل أو وقوع التعارض بين الأمارات الظنية، فلا يمتنع عقلًا تعادلها عند المجتهد، فيتخير المجتهد أحدهما ويكون هذا من باب التيسير، قال الرازي: (هذا التعادل إن وقع للإنسان في عمل نفسه كان حكمه فيه التخيير، وإن وقع للمفتي كان حكمه أن يخير المستفتي في العمل بأيهما شاء، وإن وقع للحاكم وجب عليه التعيين لأن الحاكم نصب لقطع الخصومات، فلو خير الخصمين لم تنقطع خصومتهما لأن كل واحد منهما يختار الذي هو أوفق له) . [3]
(1) ينظر: الإحكام للآمدي: 4/ 424، وهناك قول ثالث بالوقف، فإذا تعارض دليلان ظنيان عند المجتهد، فحكمه الوقف وعدم الترجيح، وبه قال: بعض الشافعية والحنابلة فلا يمكن للمجتهد أن يرجح أحدهما ولا التخيير فيهما لأنه متعبد باتباع غالب الظن ولم يغلب عليه ظن شيء فلا يجوز له الترجيح. البحر المحيط: 6/ 115؛ المستصفى: 2/ 378 - 379.
(2) البحر المحيط: 6/ 115.
(3) المحصول: 2/ 440.