فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 342

المطلب الثاني

إثبات الحدود والكفارات والمقدرات بالقياس

هذه من الأمور التي اختلف العلماء في إثباتها بالقياس فمثال الحدود قياس اللائط على الزاني بجامع إيلاج فرج في فرج مشتهى طبعًا محرم شرعًا، وقياس النباش على السارق والجامع بينهما هو أخذ مال الغير من حرز مثله خفية، ومثاله في الكفارات اشتراط الإيمان في رقبة الظهار قياسًا على رقبة القتل بجامع أن كلًا منهما كفارة، ومثاله في التقديرات: جعل أقل الصداق ربع دينار قياسًا على إباحة قطع اليد في السرقة بجامع أن كل منهما فيه استباحة عضوًا. [1]

ولم يكن هذا محل اتفاق بين العلماء فقد اختلفوا فيه على قولين:

القول الأول: يجري القياس في الحدود والكفارات والمقدرات، وعليه جمهور الأصوليين من المالكية [2] والشافعية [3] والحنابلة [4] فيجري فيها القياس عندهم كما يجري في باقي الأحكام الشرعية.

واستدلوا لما ذهبوا إليه بالنص والإجماع والمعقول:

أما النص فتقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ - رضي الله عنه - في قوله (أجتهد رأيي) [5] مطلقًا من غير تفصيل وهو دليل الجواز وإلا لوجب التفصيل لأنه في مظنة الحاجة إليه، وتأخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع. [6]

(1) نشر البنود: 2/ 111.

(2) ينظر: نشر البنود: 2/ 111؛ حيث قال الباجي: هذا قول عامة أصحابنا، إحكام الفصول: ص545.

(3) مثل أبو إسحاق الشيرازي: شرح اللمع: 2/ 793؛ التبصرة: ص440، والغزالي، المستصفى: 2/ 332؛ والآمدي في الأحكام: 4/ 317؛ قواطع الأدلة: 2/ 107؛ المحلي على جمع الجوامع: 2/ 313؛ تشنيف المسامع: 2/ 34؛ شرح البدخشي: 3/ 41.

(4) التمهيد لأبي الخطاب: 3/ 449؛ العدة: 2/ 344 - 345؛ المسودة: ص398؛ روضة الناظر: 3/ 926؛ كشف الساتر شرح غوامض روضة الناظر:2/ 363، محمد صدقي بن أحمد بن محمد البورونو، مؤسسة الرسالة الطبعة الأولى، 1423هـ - 2002 م.

(5) رواه الترمذي، كتاب الأحكام عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب ما جاء في القاضي كيف يقضي، رقم (1249) ، وقال: ليس إسناده عندي بمتصل؛ أبو داود، كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء، رقم (3119) .

(6) الإحكام للآمدي: 4/ 62؛ التمهيد لأبي الخطاب: 3/ 450.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت