فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 342

القول الثاني: لا يدخل الإجماع في العقليات مطلقًا، وبه قال جماعة من الحنفية. [1]

والجويني وغيره من الشافعية وبعض الحنابلة. [2]

قال الجويني مستدلًا على ذلك: فأما ما ينعقد الإجماع فيه حجة ودلالة فالسمعيات ولا أثر للوفاق في المعقولات فإن المتبع في العقليات الأدلة القاطعة، فإذا انتصبت لم يعارضها شقاق ولم يعضدها وفاق. [3]

وقالوا: إن العقل كاف في إفادة العلم في ذلك فلا حاجة إلى إجماع. [4]

القول الثالث: الإجماع يكون في الأمور الشرعية والعقلية مطلقًا. وبه قال: جماعة من الحنفية. [5]

وقد استدلوا على قولهم بأن: الأحكام العقلية قد تكون ظنية، فإذا دخلها الإجماع أصبحت قطعية. [6]

رأي الإمام سليم الرازي:

وافق سليم الرازي أصحاب القول الثاني فيما ذهبوا إليه من أن الإجماع لا يجري في العقليات، واستدل على ذلك بأنه يثبت حجة بالسمع لا بالعقل. [7]

القول الراجح:

يبدو لي فيما سبق من أقوال العلماء أن الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب القول الأول الذين وافقهم سليم الرازي لأن الأمور العقلية لا تقبل إلا القطع، فإذا

(1) ينظر: فواتح الرحموت: 2/ 246؛ تيسير التحرير: 3/ 262.

(2) البرهان: 1/ 458، ونقله ابن برهان عن كثير من الشافعية؛ البحر المحيط: 4/ 522؛ شرح الكوكب المنير: 2/ 279.

(3) البرهان: 1/ 458؛ وينظر: شرح الكوكب المنير: 2/ 279.

(4) فواتح الرحموت: 2/ 246.

(5) التقرير والتحبير: 3/ 148؛ فواتح الرحموت: 2/ 246، وهناك رأي رابع وهو التفصيل بين كليات الدين كحدوث العالم فلا يثبت بالإجماع وبين جزئياته كجواز الرؤية فيثبت به؛ ينظر: البحر المحيط: 4/ 522؛ شرح الكوكب المنير: 2/ 279.

(6) ينظر: التقرير والتحرير: 3/ 148؛ فواتح الرحموت: 2/ 247.

(7) البحر المحيط: 4/ 522.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت