وأجيب: بأن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: لأزيدن يدل على أنه فهم أن الزيادة تخالهفا. [1]
الوجه الثالث: قال الغزالي: (الأظهر أن الخبر غير صحيح لأنه - صلى الله عليه وسلم - أعرف الخلق بمعاني الكلام، وذكر السبعين جرى مبالغة في اليأس وقطع الطمع عن الغفران، كقول القائل: اشفع أو لا تشفع لو شفعت لهم سبعين مرة لن أقبل منك شفاعتك) . [2]
وأجيب عليه بأن الحديث ثابت ومدون في كتب الحديث الصحيحة، لأن السبعين وأن نطقت العرب بها للمبالغة تارة فقد نطقت بها للتقيد بالعدد المخصوص تارة أخرى بل العدد المخصوص هو حققيقتها. [3]
ثانيًا: ومما استدل به أصحاب هذا القول: حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إذا بلغ الماء القلتين لم يحمل الخبث ) ) [4] فإن به تنبيه على أن ما زاد على القلتين أولى بأن لا يحمل الخبث. [5]
القول الثاني: أنه ليس بحجة، فإذا علق الحكم بعدد معين لا يدل على أن ما عداه بخلافه وبه قال: الحنفية [6] ، وبعض الشافعية والمعتزلة [7] .
واستدلوا على قولهم: بأن الحكم إذا علق على عدد معين فإنه لا يدل على نفيه عما زاد ولا عما نقص لجواز أن تكون هناك فائدة عدا تعليقه بذلك العدد من غير نفيه عما زاد أو نقص. [8]
القول الثالث: ذهب أصحاب هذا القول إلى التفصيل: وهو أن الحكم إذا قيد بعدد مخصوص فمنه ما يدل على ثبوت ذلك الحكم فيما زاد على ذلك العدد
(1) المصدر نفسه.
(2) المستصفى: 2/ 195 - 196، وقال مثل هذا القول كل من القاضي أبو بكر وإمام الحرمين، البرهان: 1/ 304.
(3) ينظر: الإبهاج: 1/ 382.
(4) ينظر شرح الحديث في: سنن أبي داود: 1/ 16؛ سنن الترمذي: 1/ 97.
(5) البحر المحيط: 4/ 43.
(6) ينظر: تيسير التحرير: 1/ 100؛ فواتح الرحموت: 1/ 432؛ أصول السرخسي: 1/ 256.
(7) ينظر: البرهان: 1/ 304؛ الإبهاج: 1/ 381؛ التمهيد للأسنوي: ص29؛ المسودة: ص358.
(8) التمهيد لأبي الخطاب: 2/ 202.