وقد تكون الإزالة بمعنى النقل من مكان إلى مكان، كأن يقول القائل نسخت كتابي من كتاب فلان أي نقلته [1] .
الثاني: المعنى الثاني للنسخ: النقل والتحويل بعد الثبوت. أي هو رفع الشيء وإثبات غيره مكانه [2] .
ثانيًاَ: تعريف النسخ في الاصطلاح الشرعي
اختلف الأصوليون في تحديد معنى النسخ، هل هو رفع للحكم المتقدم أو بيان له، كما يأتي في تعريفاتهم التي منها:
التعريف الأول: عرفه التفتزاني [3] بقوله: (وهو أن يرد دليل شرعي متراخيًا عن دليل شرعي مقتضيًا خلاف حكمه -أي حكم الدليل الشرعي المتقدم-) [4] . فخرج التخصيص لأنه لا يكون متراخيًا، وخروج ورود الدليل الشرعي مقتضيًا خلاف حكم العقل من الإباحة الأصلية والمراد بخلاف حكمه ما يدفعه وينافيه لا مجرد المغايرة كالصوم والصلاة. [5]
ووافقه بعض الأصوليين على ذلك، [6] وقد ذهبوا إلى أن النسخ بيان للحكم المتقدم وليس رفعًا له حيث قالوا: ولما كان الشارع عالمًا بأن الحكم الأول مؤقت
(1) أساس البلاغة: 2/ 438.
(2) معجم مقاييس اللغة: 5/ 424 - 425، وقد اختلف الأصوليون تبعًا لاختلاف أهل اللغة: هل هو حقيقة في الإزالة مجاز في النقل؟ أم هو حقيقة في النقل مجاز في الإزالة؟ أم هو مشترك بينهما؟ فالأول قال به الرازي، وقال ابن الهمام إنه قول الأكثر، وبالثاني: قال به جماعة منهم القفال الشاشي، وبالثالث: قال الغزالي والباقلاني وغيرهم، ينظر المحصول: 1/ 525 - 526؛ الإحكام للآمدي: 3/ 96؛ نهاية السول: 2/ 548؛ البحر المحيط: 4/ 63.
(3) هو مسعود بن عمرو بن عبد الله سعد الدين التفتزاني، العلامة الشافعي، مفسرًا أصوليًا متكلمًا محدثًا، من مؤلفاته: التلويح كشف حقائق التنقيح في الأصول، الفتح المبين: 2/ 206؛ الأعلام للزركلي: 8/ 113.
(4) المصدر نفسه. وينظر: الحاصل من المحصول في أصول الفقه: 2/ 437، تاج الدين أبي عبد الله محمد بن الحسين الأرموي، ت (653هـ) ، دراسة وتحقيق د. عبد السلام محمود أبو ناجي، ط1، دار المدار الإسلامي.
(5) شرح التلويح: 2/ 66.
(6) مثل الأستاذ أبو إسحاق؛ والفخر الرازي، وإمام الحرمين الجويني، والقرافي. ينظر: المحصول: 1/ 528 - 529؛ البحر المحيط: 4/ 66.