ج8ص207
لا تخصيصا ، ولا من حمل العامّ على الخاص الغير المتصل ، وتفصيل المسألة في مفصلات الأصول فقوله: للوفاق عليه فيه نظر يندفع بالتأمل فيه لأنّ مراده الاتفاق على العمل بالمتأخر سواه قلنا هو مخصص أو ناسخ ، ولا حاجة إلى التجوّز في التخصيص ، كما قيل ويؤيده كما في شرح التحرير ما في البخاريّ عن ابن الزبير أنه قال لعثمان رضي الله عنه والذين يتوفون الخ نسختها الآية الأخرى فنكتبها ، أو ندعها ، قال: يا ابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه ، وفيه تسليم عثمان للنسخ ، وتقدم الناسخ على منسوخه في ترتب الآي من النوادر ، وللمحشي هنا كلام لا يخلو من الخلل فتدبر. قوله: ) بناء للعامّ على الخاص ) يعني لو قدمت هذه بأن عمل بها كان فيها تخصيص لقوله: أزواجا في تلك بغير الحاملات ، وتقديم تلك في العمل بها يلزمه بناء العامّ ، وهو قوله: { وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ } الشامل للمطلقات ، والمتوفى عنها على الخاص ، وهو المتوفى عنها ثمة ، والمراد بالبناء كما ثاله بعض الفضلاء هنا أن يراد بالعامّ الخاص من غير مخصص له ، إذ المتقدم لا يصح لأن يكون مخصصا للمتأخر والبناء بهذا
المعنى لم نره لغيره فهو محتاج للتحرير ، وقوله تعالى { مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } قدم فيه البيان على مبينه للفاصلة ، أو من فيه بمعنى في ، أو تعليلية واليسر الثواب ، أو السهولة فتأمّل. قوله: ( أي مكانًا من مكان سكناكم ) يعني أنّ من للتبعيض ومبعضها محذوف ، وقوله: عطف بيان الجار والمجرور عطف بيان للجارّ والمجرور لا المجرور فقط ، حتى يقال: إنّ إعادة الجار إنما عهد في البدل لا في عطف البيان مع أنه لا يبرد له بسلامة الأمير حتى يقال الوجه أن يكون بدلًا مع أنه لا فرق بينهما ، إلا في أمر يسير كما ذكره النحاة. قوله: ( فتلجؤهن إلى الخروج( لشغل المكان أو بإسكان من لا يردن السكنى معه ونحوه ، وقوله: وهذا يدل الخ ، وهو مذهب الشافعيّ ومالك ، وأمّا عند الحنفية فلكل مطلقة حق النفقة والسكنى ، ودليله أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لها النفقة والسكنى ) وأنه جزاء الاحتباس ، وهو مشترك بينها وبين غيرها ، ولو كان جزاء للحمل لوجب في ماله إذا كان له مال ، ولم يقولوا به وغير ذلك من الأدلة العقلية والنقلية ، والدليل المذكور مبني على مفهوم الشرط ، ونحن لا نقول به ، مع أنه ذكر أنّ فائدة الشرط هنا أنّ الحامل قد يتوهم أنها لا نفقة لها لطول مدّة الحمل ، فأثبت لها النفقة ليعلم غيرها بالطريق الأولى كما في الكشاف ، فهو من مفهوم الموافقة. قوله: ( والأحاديث تؤيده ) قيل الجمع لتعدد طرقه ، إذ المرويّ فيه حديث فاطمة بنت قيس ، وقد طعن فيه الصحابة كعمر وعائثة وأسامة وغيرهم من كبار الصحابة ، فهو دليل عليه لا له ، ويؤيد الطعن القياس وقراءة ابن مسعود أنفقوا عليهن ، وفيه نظر. قوله: ( وليأمر بعضكم بعضًا الخ ) يشير إلى أنّ الافتعال بمعنى التفاعل فالائتمار بمعنى التآمر ، كالاشتوار بمعنى التشاور ، وقد نقل أهل اللغة أنه يقال: ائتمروا إذا أمر بعضهم بعضًا. قوله: ( تضايقتم ) يعني ضيق بعضكم على الآخر بالمشاحة في الأجرة ، أو طلب الزيادة ونحوه. قوله: ( وفيه معاثبة للامّ الخ ا لأنه كقولك لمن تستقضيه حاجة فتتعذر منه سيقضيها غيرك ، أي ستقضي"
وأنت ملوم كذا بينه في الكشاف ، وفي الانتصاف لأنّ المبذول من سجهتها لبن غير متمول ، ولا يضن به لا سيما على الولد بخلاف ما يبذل من الأب فإنه مال يضن به عادة ، فإن قلت المذكور المعاشرة ، وهي فعل الأب والأمّ فكيف يخص الأمّ بالذكر ، في الجزاء ، قلت: هما مذكوران فيه ، لكن الأمّ مصرح بها ، والأب مرموز إليه لأنّ معنى سترضع له أخرى فليطلب له الأب مرضعة أخرى ، لئلا يلزم الكذب في كلام اللّه ، فمعاسرة الأب مذكورة أيضًا ، لكنها غير فصرح بها ، فظهر الارتباط بين الجزاء والشرط ، وكون المعاتبة للأم كما حققه بعض شراح الكشاف ، ولا حاجة إلى تكلف ما قيل إنّ الأب لما أسقط عن درجة الخطاب وبين أنّ معاسرته لا تجدي ، إذ لا بد من مرضعة أخرى بأجر ، وهذه أشفق منها ، كان في حكم المعاتب المذكور في الجواب فتدبر. قوله: ( فلينفق كل الخ ) ترك الفاء أولى لأنه تفسير لقوله: لينفق ، وقوله: وفيه تطييب لقلب المعسر أي تسلية له ، واستمالة لأنّ ما ذكر هنا ، وأنّ شملهما لكنه للإعسار أقرب ، ويؤيده عبارة آتاه الخاصة به قبله ، وذكر العسر بعده كما أشار إليه بقوله ، ولذلك الخ وقوله: وعدله أي للمعسر من فقراء الأزواج بقرينة السياق ، أو لمطلق الفقراء ويدخل فيه هؤلاء دخولًا أوليا ، كما جوز. الزمخشري. قوله: ( عاجلاَ