فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 100

عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً [1] وَتَصْدِيَةً [2] [الأنفال: 35] .

2 -التعبد بما أصله مشروع ولكن وضع في غير موضعه؛ ككشف الرأس مثلًا؛ فهو في الإحرام عبادة مشروعة، فإذا فعله غير المحرم في الصوم أو الصلاة أو غيرها بنية التعبد كان بدعة محرمة.

وفي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب إذ هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال - صلى الله عليه وسلم: «مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه» . فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بإتمام الصوم الذي هو عبادة مشروعة وضعت في محلها، وإلغاء قيامه وسكوته؛ لكونه وإن كان عبادة في بعض الأحوال لكن ليس هذا محله، وأمره بالاستظلال لأن تركه ليس بعبادة مشروعة.

أما عن حكم العبادة التي وقعت فيها البدعة فقسمان أيضًا:

-فقد تكون البدعة الواقعة في العبادة مبطلة لها؛ كمن صلى الرباعية خمسًا، وقد تكون مخالفة مذمومة ولا تبطل العمل الذي تقع فيه كالوضوء أربعًا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الوضوء المشروع: «فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم» [3] ، ولم يقل: فقد بطل وضوؤه. وكذا قراءة القرآن راكعًا وساجدًا منهيٌّ عنه شرعًا ولا يبطل الصلاة.

ب- البدع في المعاملات:

كاشتراط ما ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - كما في

(1) المكاء: الضفير.

(2) التصدية: التصفيق.

(3) حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت