فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 100

الفائدة الخامسة عشرة

الحكمة في عدم هداية أبي طالب

ومن حكمة الرب تعالى في عدم هداية أبي طالب إلى الإسلام ليبين لعباده أن ذلك إليه وهو القادر عليه دون من سواه، فلو كان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أفضل خلقه - من هداية القلوب وتفريج الكروب، ومغفرة الذنوب والنجاة من العذاب، ونحو ذلك شيء، لكان أحق الناس بذلك وأولاهم به عمه الذي كان يحوطه ويحميه وينصره ويؤويه، فسبحان من بهرت حكمته العقول، وأرشد العباد إلى ما يدلهم على معرفته وتوحيده وإخلاص العمل له وتجريده [1] .

الفائدة السادسة عشرة

النهي عن اتخاذ المساجد على القبور

قال شيخ الإسلام رحمه الله: وهذه العلة التي لأجلها نهى الشارع - صلى الله عليه وسلم - عن اتخاذ المساجد على القبور لأنها هي التي أوقعت كثيرًا من الأمم إما في الشرك الأكبر أو فيما دونه من الشرك؛ فإن النفوس قد أشركت بتماثيل الصالحين وتماثيل يزعمون أنها طلاسم الكواكب ونحو ذلك؛ فإن الشرك بقبر الرجل الذي يعتقد صلاحه أقرب إلى النفوس من الشرك بخشبة أو حجر، ولهذا تجد أهل الشرك يتضرعون عندها

(1) فتح المجيد 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت