الفائدة التاسعة والخمسون
أقسام القسم
والقسم على الله ينقسم إلى أقسام:
الأول: أن يقسم على ما أخبر الله به ورسوله من نفي أو إثبات، فهذا لا بأس به، وهذا دليل على يقينه بما أخبر الله به ورسوله مثل: والله ليشفعن الله نبيه في الخلق يوم القيامة. ومثل: والله لا يغفر الله لمن أشرك به.
الثاني: أن يقسم على ربه لقوة رجائه وحسن الظن بربه، فهذا جائز لإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك في قصة الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك رضي الله عنهما حينما كسرت ثنية لجارية من الأنصار فاحتكموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقصاص فعرضوا عليها الصلح فأبوا فقام أنس بن النضر فقال: أتكسر ثنية الربيع؟ والله يا رسول الله لا تكسر ثنية الربيع. وهو لا يريد به رد الحكم الشرعي فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «يا أنس كتاب الله القصاص، السن بالسن قال: والله لا تكسر ثنية الربيع» . وغرضه بذلك أنه لقوة ما عنده من التصميم على أن لا تكسر ولو بذل كل غال ورخيص.
فلما عرفوا أنه مصمم ألقى الله في قلوب الأنصار العفو فعفوا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره» [1] فهو لقوة رجائه بالله وحسن ظنه ألقى الله العفو في قلوب هؤلاء الذين
(1) أخرجه البخاري ومسلم.