الثالث: الصبر على أقدار الله: قال تعالى: {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} [الإنسان: 24] فيدخل في هذه الآية حكم الله القدري ومنه قوله تعالى: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ} [الأحقاف: 35] ؛ لأن هذا صبر على تبليغ الرسالة وعلى أذى قومه، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - لرسول إحدى بناته: «مرها فلتصبر ولتحتسب» [1] .
إذن الصبر ثلاثة أنواع أعلاها الصبر على طاعة الله، ثم الصبر عن معصية الله، ثم الصبر على أقدار الله [2] .
الفائدة الثانية والخمسون
مراتب الناس حال المصيبة
والناس حال المصيبة على مراتب أربع:
الأولى: التسخط، وهو إما أن يكون بالقلب كأن يسخط على ربه ويغضب على ما قدر الله عليه، وقد يؤدي إلى الكفر قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ} [الحج: 11] وقد يكون باللسان كالدعاء بالويل والثبور وما أشبه
(1) أخرجه البخاري ومسلم.
(2) القول المفيد 2/ 211.