لأجل أنه مقيم على الأسباب التي تمنع الرحمة فلا يزال كذلك حتى يصير له هذا وصفًا وخلقًا لازمًا وهذا غاية ما يريده الشيطان من العبد ومتى وصل إلى هذا الحد لم يرج له خير إلا بتوبة نصوح وإقلاع قوي.
الثاني: أن يقوى خوف العبد بما جنت يداه من الجرائم ويضعف علمه بما لله من واسع الرحمة والمغفرة ويظن بجهله أن الله لا يغفر له ولا يرحمه ولو تاب وأناب وتضعف إرادته فييأس من الرحمة وهذا من المحاذير الضارة الناشئة من ضعف علم العبد بربه وما له من الحقوق ومن ضعف النفس وعجزها ومهانتها، فلو عرف هذا ربه، ولم يخلد إلى الكسل لعلم أن أدنى سعي يوصله إلى ربه وإلى رحمته وجوده وكرمه [1] .
الفائدة الحادية والستون
الأمن من مكر الله تعالى
وللأمن من مكر الله أيضًا سببان مهلكان:
أحدهما: إعراض العبد عن الدين وغفلته عن معرفة ربه وماله من الحقوق وتهاونه بذلك فلا يزال معرضًا غافلًا مقصرًا عن الواجبات منهمكًا في المحرمات حتى يضمحل خوف الله من قلبه ولا يبقى في
(1) القول السديد في مقاصد التوحيد 104.