بأحد لاحتمال خطئه. فإن قيل لماذا لا يكفر أهل القسم الثاني؟
أجيب: أننا لو قلنا بكفرهم لزم من ذلك تكفير كل صاحب معصية يعرف أنه عاص لله ويعلم أنه حكم الله [1] .
الفائدة الرابعة والخمسون
الاقتناع بالحلف بالله
والاقتناع بالحلف بالله لا يخلو من أمرين:
الأول: أن يكون ذلك من الناحية الشرعية؛ فإنه يجب الرضا بالحلف بالله فيما إذا توجهت اليمين على المدعي عليه فحلف؛ فيجب الرضا بهذا الحكم الشرعي.
الثاني: أن يكون ذلك من الناحية الحسية فإن كان الحالف موضع صدق وثقة فإنك ترضى بيمينه وإن كان غير ذلك فلك أن ترفض الرضا بيمينه، ولهذا لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لحويصة ومحيصة: «تبرئكم يهود بخمسين يمينًا. قالوا: كيف نرضى يا رسول الله بأيمان اليهود!» أخرجه البخاري ومسلم، فأقرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك [2] .
(1) القول المفيد 2/ 264.
(2) القول المفيد 2/ 334.