العبد في اعتماده على الله تعالى كفاه الله تعالى ما أهمه؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] أي: كافيه. ثم طمأن المتوكل بقوله: {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} [الطلاق: 3] فلا يعجزه شيء أراده.
واعلم أن التوكل أنواع:
الأول: التوكل على الله تعالى، وهو من تمام الإيمان وعلامات صدقه، وهو واجب لا يتم الإيمان إلا به.
الثاني: توكل السر؛ بأن يعتمد على ميت في جلب منفعة، أو دفع مضرة؛ فهذا شرك أكبر؛ لأنه لا يقع إلا ممن يعتقد أن لهذا الميت تصرفًا سريًا في الكون، ولا فرق بين أن يكون نبيًا أو وليًا، أو طاغوتًا عدوًا لله تعالى.
الثالث: التوكل على الغير فيما يتصرف فيه الغير مع الشعور بعلو مرتبته وانحطاط مرتبة المتوكل عنه؛ مثل أن يعتمد عليه في حصول المعاش ونحوه، فهذا نوع من الشرك الأصغر؛ لقوة تعلق القلب به والاعتماد عليه؛ أما لو اعتمد عليه على أنه سبب وأن الله تعالى هو الذي قدر ذلك على يده فإن ذلك لا بأس به إذا كان للمتوكل عليه أثر صحيح في حصوله.
الرابع: التوكل على الغير فيما يتصرف فيه المتوكل بحيث ينيب غيره في أمر تجوز فيه النيابة فهذا لا بأس به بدلالة الكتاب والسنة والإجماع؛ فقد قال يعقوب لبنيه {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ} [يوسف: 87] ، ووكل النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصدقة عمالًا