بخفيف ففقأها فلا ضمان، إذا كان قد نظر في بيتٍ ليس فيه امرأة محرم. والله أعلم. اهـ [1] .
وخالف في هذه المسألة المالكية والحنفية فقالوا: إنه إذا فقأ عينه وجب عليه القصاص أو الدِّية.
قال الشوكاني -رحمه الله-: «وغاية ما عوّلوا عليه قولهم: إن المعاصي لا تدفع بمثلها، وهذا من الغرائب التي يتعجب المنصف من الإقدام على التمسك بمثلها في مقابلة تلك الأحاديث الصحيحة. فإن كل عالم يعلم أن ما أذن فيه الشارع ليس بمعصية، فكيف يجعل فقء عين المطلع من باب مقابلة المعاصي بمثلها. ومما عولوا عليه أن الحديث وارد على سبيل التغليظ والإرهاب. ويجاب بالمنع لأن ما بلغنا عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - محمول على التشريع إلا لقرينة ... وفرق بعضهم بين رمي الناظر قبل الإنذار وبعده، وظاهر أحاديث الباب عدم التفريق» . اهـ [2] .
فالراجح -والله أعلم- هو القول الأول، وهو أن عينه هدر لا قصاص فيها ولا دية، ولا يجوز العدول عن هذا القول إلا لدليل يجب الرجوع إليه [3] . وقد رجح هذا القول كثيرٌ من العلماء منهم الشوكاني [4] -رحمه الله- والنووي [5] ، وفضيلة شيخنا محمد بن صالح بن عثيمين.
(1) شرح النووي على مسلم (14/ 138) .
(2) نيل الأوطار (7/ 26) .
(3) أضواء البيان (6/ 182) .
(4) أضواء البيان (6/ 182) .
(5) أضواء البيان (6/ 182) .