غرف الجنة وقصورها وخيامها
* أعد الله لعباده السعداء في الجنة غرفًا من فوقها غرف مبنية، يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، محكمات مزخرفات، عاليات متألقات كأنها النجوم، بلغت حد الكمال في السعة والتمكين يقول سبحانه: {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [الزمر: 20] .
* وفي الجنة قصور كثيرة، ففي الصحيحين يقول - صلى الله عليه وسلم: «أدخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لشاب من قريش، فظننت أني أما هو، فقلت: ومن هو؟ قالوا: لعمر بن الخطاب» وفيهما أيضًا: أن جبريل قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: «هذه خديجة أقرئها السلام من ربها، وأمره أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب - أي اللؤلؤ المجوف - لا صخب فيه ولا نصب» .
* وفي الجنة أيضًا خيام، قال تعالى: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} [الرحمن: 72] . وقد وصف لنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - إحدى هذه الخيام فقال: «إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها في السماء ستون ميلًا، للمؤمن فيها أهلون، يطوف عليهم المؤمن فلا يرى بعضهم بعضًا» [متفق عليه] .
وقد وصف الله تعالى المساكن بأنها طيبة فقال جل شأنه: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ} [التوبة: 72] وهذا الوصف له دلالة هامة، فلا يكفي أن تكون المساكن فاخرة البناء والأثاث ليكون العيش فيها طيبًا، فكم من القصور في الدنيا لا يجد فيها أصحابها