فعلى أعلى درجات الكمال الخلقي والصفاء النفسي، حيث المودة والألفة والمحبة والصدق والوفاء، وحيث لا حقد ولا كراهية ولا غش ولا كذب ولا حسد، ولا غل، يقول تعالى واصفًا أخلاقهم: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} ، ويقول: {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا} ، ويقول: {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَاثِيمًا * إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا} .
بل إن الله تعالى يلهمهم الكلام الطيب الحسن، يتبادلونه فيما بينهم زيادة في تكريمهم والإنعام عليهم كما قال تعالى: {وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ} .
* أخي الحبيب: لما كان هذا شأن الجنة ونعيمها حث ربنا عز وجل عباده على المسابقة إليها، والمسارعة إلى العمل من أجل الفوز بها، فقال سبحانه: {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا} ، وقال: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} .
وقال تعالى بعد أن ذكر ثواب الأبرار: {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} ، وقال: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} .
* يقول ابن رجب رحمه الله: لما سمع الصحابة - رضي الله عنهم - قول الله عز وجل: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} وقوله: سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ