وطريق الجنة يحتاج إلى مجاهدة النفس ومجاهدة شياطين الإنس والجن، ولابد فيه من التضحيات المالية والبدنية للفوز بها {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} .
* ليس للجنة إلا طريق واحد، وهذا مما اتفق عليه الرسل من أولهم إلى خاتمهم صلوات الله وسلامه عليهم، أما طرق الجحيم فأكثر من أن تحصى. يقول ابن مسعود - رضي الله عنه: «خط لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطًا ثم قال: هذا سبيل الله، ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن شماله ثم قال: هذه سبل، وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [رواه أحمد وابن ماجه وإسناده حسن] .
* وطريق الجنة هو إجابة الداعي إليها ليس إلا، والداعي إليها هو محمد - صلى الله عليه وسلم -، فعن جابر - رضي الله عنه - قال: «جاءت الملائكة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: العين نائمة والقلب يقظان. فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلًا، فاضربوا له مثلًا. فقالوا: مثله مثل رجل بنى دارًا وجعل فيها مأدبة، وبعث داعيًا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة. فقالوا: أولوها له يفقهها. فقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان. الدار الجنة، والداعي محمد، فمن أطاع محمد فقد أطاع