* لأهل الجنة سوق يجتمعون فيه، ويتبادلون فيها الحديث، ولكنها ليست كسوق الدنيا يسألون الله خيرها ويتعوذون به من شرها، بل هو سوق يتشوقون إليه لما فيه من الجمال والطيب، سوق يمطرون فيه مسكًا، وتهب عليهم ريح عبقة، ويزدادون فيها حسنًا وبهاءً، يقول - صلى الله عليه وسلم - عن تلك السوق: «إن في الجنة لسوقًا يأتونها كل جمعة، فيها كثبان المسك، فتهب ريح الشمال، فتحثوا في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسنًا وجمالًا، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنًا وجمالًا، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا، فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا» [رواه مسلم] .
* بجانب ما مضى من النعيم الحسي هناك نعيم آخر يفوق تلك اللذائذ الحسية، وهو رضوان الله تعالى على أهل الجنة وتكليمه لهم، واطلاع الله تعالى عليهم ورؤيتهم له سبحانه، وهذا والله هو النعيم الذي ليس بعده نعيم، والسعادة التي ليس بعدها سعادة، وكل ما في الجنة من النعيم لا يعد شيئًا بجانب متعة النظر إلى وجه الله تعالى وسماع كلامه والشعور برضاه. وقد ذكر الله تعالى ما أعده للمؤمنين في الجنة من النعيم المقيم ثم ختمه بقوله: {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} فعلم أن رضاه سبحانه عن عباده هو أكبر نعيم يلقونه في دار كرامته.