* يتفاضل الناس في الجنة كما يتفاضلون في الدنيا، كل بحسب إيمانه وعمله في الدنيا، بل إن تفاضلهم في الجنة أكبر وأعظم من تفاضلهم في الدنيا؛ فالجنة ليست درجة واحدة، بل جنان متعددة تتفاوت في الحسن والنعيم والجزاء، قال تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا} [الإسراء: 21] . وقال: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة: 11] .
* وعن أنس - رضي الله عنه - قال: أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يك في الجنة أصبر وأحتسب، وإن يك الأخرى ترى ما أصنع. فقال - صلى الله عليه وسلم: «ويحك، أو هبلت، أو جنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة، وإنه لفي جنة الفردوس» [رواه البخاري] .
* وفي الجنة مائة درجة، بين كل درجة ودرجة كما بين السماء والأرض، وفي كل درجة منها من النعيم ما هو أكثر وأعظم مما في التي دونها، وإن كانت مفتوحة بعضها على بعض بحيث يتزاور أهل الدرجات ويلتقي بعضهم ببعض كما هو الحال في الدنيا، يلتقي الفقير مع الغني، والغني مع من هو أغنى منه، والفقير مع من هو أفقر منه، ولكن لكل منهم حياته الخاصة في طبقته.
* قال - صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم