* قال تعالى: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} .
* أخبر سبحانه أن أنهار الجنة ليست ماءً فحسب، بل منها أنهار من ماء لم يتغير طعمه وريحه ولونه، بل هو أعذب المياه وأصفاها، وأطيبها وألذها، ومنها أنهار من لبن لم يتغير طعمه بحموضة أو غيرها، ومنها أنهار من خمر لم تدنسها الأرجل، ولم تكدرها الأيدي، وليس فيها كراهة طعم ولا ريح، ولا غائلة سكر، بل يلتذ شاربها لذة عظيمة، لا كخمر الدنيا التي يكره مذاقها، وتنزف المال، وتصدع الرأس وتزيل العقل. ومنها أنهار من عسل قد صُفي عن القذى والوسخ. كل هذه الأنهار تجري من تحت القصور والغرف والبساتين {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}
[البقرة: 25] .
* وقد حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أنهار الجنة، ففي إسرائه - صلى الله عليه وسلم - رأى أربعة أنهار، يخرج من أصلاها نهران ظاهران، ونهران باطنان. فقال: «يا جبريل، ما هذه الأنهار؟ فقال: أما النهران الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات» [رواه مسلم] .
* ومن أنهار الجنة نهر الكوثر الذي أعطاه الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: 1] تربته أطيب من المسك، وماؤه