* ونعيم الجنة يفوق الوصف، ويقصر دونه الخيال، ليس لنعيمها نظير فيما يعلمه أهل الدنيا، ومهما حاول الإنسان وصف نعيمها أو قرأ عنه، أو خطر بباله، فسيبقى نعيمها أعجب مما قرأ، وأطيب مما خطر على قلبه أو دار بخياله. وما حدثنا الله به عن نعيمها، وما أخبرنا به الرسول ليحير العقول ويذهلها، يقول الله تعالى على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ومصداق ذلك في كتاب الله: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [متفق عليه] .
* وقد صور لنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - قلة متاع الدنيا بالنسبة إلى نعيم الآخرة فقال: «والله ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه هذه - وأشار بالسبابة - في اليم، فلينظر بم ترجع» . وقال: «موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها» ، وقال: «ولقاب قوس أحدكم في الجنة خير مما طلعت عليه الشمس أو تغرب» [متفق عليه] .
* ونعيم الآخرة كامل لا يشوبه نقص، ولا يعكر صفوه كدر، خال من شوائب الدنيا وكدرها، فطعام الدنيا وشرابها يلزم منهما الغائط والبول والروائح الكريهة، وخمر الدنيا تفقد العقل وتصدع