منزلها ومقيلها، جمعت من آلات الراحة ما لا يتمنى فوقه المتمنون، مساكن حقيق بأن تسكن إليها النفوس، وتنزع إليها القلوب، وتشتاق إليها الأرواح، مساكن تجعل المرء يزدري معها كل نعيم، ويحتقر أمامها كل لذة.
فيا أيها الراكنون إلى الدنيا المطمئنون بها الراضون بمساكنها دون مساكن الجنة، هلا صحوتم من غفلتكم وعملتم بما يوصلكم إلى مساكن الجنة الطيبة؟
* أشجار الجنة كثيرة متنوعة مما نعرفه ومما لا نعرفه، ففيها العنب والنخل والرمان، قال تعالى: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا * حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا} [النبأ: 31، 32] . وقال: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: 68] ، وفيها السدر والطلح وكلاهما منزوع الشوك معد للأكل بلا كد ولا مشقة، قال تعالى: {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ * وَظِلٍّ مَمْدُودٍ * وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ * وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ} .
* وأشجار الجنة دائمة العطاء، ليست كأشجار الدنيا تعطي في وقت دون وقت، وفصل دون فصل، بل هي دائمة الإثمار والظلال، قال تعالى: {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} [الرعد: 35] ، وقال: {وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ} .
* وهي ذات فروع وأغصان باسقة نامية، شديدة الخضرة،