الصفحة 35 من 42

وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فهموا أن المراد من ذلك أن يجتهد كل واحد منهم أن يكون هو السابق لغيره إلى هذه الكرامة، والمسارع إلى بلوغ هذه الدرجة العالية، فكان تنافسهم في درجات الآخرة واستباقهم إليها، ثم جاء من بعدهم فعكس الأمر، فصار تنافسهم في الدنيا الدنية وحظوظها الفانية.

* قال الحسن: إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة.

فاجتهد - أخي الحبيب - في نيل مطلوبك، وابذل وسعك في الوصول إلى رضا محبوبك، وكن مشتاقًا إلى جنة معبودك.

* الجنة درجة عالية، والصعود إلى العلياء يحتاج إلى جهد كبير، وطريق الجنة محفوف بالمكاره كما أن طريق النار محفوف بالشهوات، يقول - صلى الله عليه وسلم: «حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات» [رواه مسلم] .

وبرغم حفوف الجنة بالمكاره إلا أن المؤمن إذا علم ما فيها من النعم الدائمة واللذات الباقية، هانت عليه المكاره، وسهلت عليه الطاعات، وتيسر له اجتناب الشهوات والمحرمات، ولم يبع الجنة العالية الغالية بالدنيا الدنية الفانية، المنقطعة الشهوات، المنغصة اللذات، بل صبر في الأيام القليلة، والمدة القصيرة، ليفوز بالخلود الأبدي والنعيم السرمدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت