على أن مثل هذه الحكايات تقال على أساس أنها مختلقة فكأن القائل يعلن أنه سيقول قولًا كذبًا لغاية بريئة، فالسر في تحريم الكذب معدوم في هذه الحالة.
ومهما هاجس في النفس من مخاوف إذا قيل الحق فالأجدر بالمسلم أن يتشجع وأن يتحرج من لوثات الكذب.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «تحروا الصدق وإن رأيتم أن الهلكة فيه، فإن فيه النجاة» [1] . وقال: «إذا كذب العبد تباعد الملك عنه ميلا من نتن ما جاء به» [2] .
والصدق في الأقوال يوصل بصاحبه إلى الصدق في الأعمال والصلاح في الأحوال، فإن حرص الإنسان على التزام الحق فيما ينبس به يجعل ضياء الحق يسطع على قلبه وعلى فكره، ولذلك يقول الله عزَّ وجل: {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [3] .
ولقد وضع الإسلام قواعد ووقف أمام ما قد يعترض الإنسان من بلاء ومحنة، وليس أشد على المؤمن الصادق من أن يبتلى أو يضطر بأن يكذب ... لذا فلو اعترضت له على وجه الندرة حال يكون حديث الرجل فيها بما يطابق الواقع جالبًا عليه أو على غيره ضررًا
(1) ابن أبي الدنيا.
(2) الترمذي.
(3) سورة الأحزاب: الآيتان: 70، 71.