وكما قرر الشيخ بدر الدين رحمه الله أن المزاح في أصله طريق إلى السرور والفرح؛ فإن الفرح نوعان كما أن المزاح نوعان؛ ففي الفرح خير وشر، كما أن في المزاح خيرا وشرا.
ولهذا فإن نظير هذا التفصيل وإن كان من قبيل آخر مع اجتماعه مع هذا الموضوع بجامع السرور الموجود في المزاح الطيب والسرور المحذور في المزاح السيئ - أقول: نظيره ما جاء من التوجيه الرباني الذي يأمر الله تعالى فيه بالفرح حينما يحصل الإنسان على النعم، وينظر إلى ما بين يديه مما تفضل الله تعالى عليه به من النعم الجزيلة التي تسره وتجعله يتوجه بها إلى استعمالها فيما يرضي الله عز وجل ليؤدي بعمله هذا واجب الشكر.
يقول الله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] .
هكذا جاء الأمر في الآية بصيغة الفعل المضارع المجزوم بلام الأمر، وجاء النهي في كتاب الله تعالى عن الفرح المؤدي إلى الأشر والبطر والطغيان؛ حيث يستعمل الإنسان نعم الله تعالى فيما يسخطه، فيكون بذلك جاحدا لفضله عليه سبحانه وتعالى، وهذا ما ذكره الله تعالى على لسان الناصحين لقارون حينما بطر نعم الله عليه