الصفحة 8 من 39

إن المزاح المنهي عنه هو ما فيه إفراط؛ لأنه يسبب قسوة القلب ويشغل عن ذكر الله والفكر في مهمات الدين، ويؤول في الكثير من الأوقات إلى الإيذاء، والحقد، وسقوط المهابة والوقار [1] .

ويقول الشيخ بدر الدين الغزي [2] :"قد ورد في ذم المزح ومدحه أخبار، فحملنا ما ورد في ذمه على ما إذا وصل إلى حد المثابرة والإكثار؛ فإنه إزاحة عن الحقوق، ومخرج إلى القطيعة والعقوق، يصيم المازح ويضيم الممازح، فوصمُه المازح أن يذهب عنه الهيبة والبهاء، ويجرئ عليه الغوغاء والسفهاء، ويورث الغل في قلوب الأكابر والنبهاء."

وأما إضامة الممازح فلأنه إذا قوبل بفعل ممض أو قول مستكره، وسكت عليه أحزن قلبه وأشغل فكره، أو قابل عليه - جانب مع صاحبه حشمة وأدبا، وربما كان للعداوة والتباغض سببا؛ فإن الشر إذا فُتح لا يستد، وسهم الأذى إذا أُرسل لا يرتد، وقد يعرِّض العرض للهتك، والدماء للسفك؛ فحق العاقل (أن) [3] يتقيه وينزه نفسه عن وصمة مساويه" [4] وعلى هذا يُحمل ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تمار أخاك، ولا تمازحه، ولا تعده موعدة فتُخْلِفه» [5] ."

(1) انظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود (14/ 106) .

(2) هو أبو البركات بدر الدين محمد بن محمد الغزي ولد سنة أربع وتسعمائة ومات سنة أربع وثمانين وتسعمائة. الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة، لنجم الدين الغزي (3/ 3) .

(3) ليست في الأصل وزدناها للتوضيح.

(4) المراح في المزاح لبدر الدين الغزي: (7 - 8) .

(5) سنن الترمذي في كتاب البر والصلة، حديث: (1995) وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. والحديث فيه الليث بن أبي سليم، صدوق اختلط جدا ولم يميز حديثه فترك. (ت: 464 و ت ت: 8/ 465) .

فقد أعل الحديث به زين الدين العراقي في المغني عن حمل الأسفار، حديث: (187) ، والمناوي في فيض القدير: (6/ 546) ، وأورده الشيخ ناصر في ضعيف الجامع الصغير: (6/ 77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت