فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 101

الْجَاهِلِينَ [الأعراف: 199] .

قال ابنُ عبَّاس- رضي الله عنهما: «والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقَّافًا عند كتاب الله» [1] .

وسكبت جاريةٌ لعليّ بن الحسين- رحمه الله- عليه الماء ليتهيأ للصلاة، فسقط الإبريق من يدها على وجهه، فشجَّه، فرفع رأسَه إليها، فقالت: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقول: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ} .

قال: قد كظمت غيظي.

قالت: {وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} قال: قد عفوت عنك.

قالت: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} قال: اذهبي فأنت حرة [2] .

وقد التزم سلفُ هذه الأمَّة هذا المنهج الذي كان عليه الصَّحابة؛ فكانت حالُهم قائمةً على التَّسليم للنُّصوص الشَّرعيَّة وتلقِّيها بكامل الرِّضا؛ «فكان من الأصول المتَّفَق عليها بين الصَّحابة والتَّابعين لهم بإحسان أنَّه لا يقبل من أحد قطّ أن يعارض القرآن، لا برأيه، ولا ذوقه، ولا معقوله، ولا قياسه، ولا وجده» [3] .

بل كانوا يسارعون لتطبيق النَّصِّ الشَّرعيِّ من غير تردُّد ولا شكٍّ.

عن أبي المصبح المقرائيّ قال: بينما نحن نسير بأرض الرُّوم في طائفة عليها مالك بن عبد الله الخثعميّ، إذ مرَّ مالك بجابر بن عبد

(1) رواه البخاري (4642) .

(2) تاريخ دمشق (41/ 387) .

(3) مجموع الفتاوى (13/ 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت