وسعد بن عبادة- رضي الله عنه- لما بلغه أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «خير دور الأنصار: بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث بن الخزرج، ثم بنو ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير» . وجد في نفسه وقال: خلفنا. فكنَّا آخرَ الأربع، أسرجوا لي حماري آتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فكلَّمه ابنُ أخيه سهل فقال: أتذهب لتردَّ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم، أوليس حسبك أن تكون رابعَ أربع؟! فرجع وقال: الله ورسوله أعلم. وأمر بحماره فحلَّ عنه [1] .
وعليُّ بن أبي طالب- رضي الله عنه- يمسح ظاهرَ خُفَّيْه ويقول: «لو كان الدِّينُ بالرَّأي لكان أسفلُ الخُفِّ أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يمسح على ظاهر خُفَّيْه» [2] .
ورافعُ بن خديج- رضي الله عنه- يقول: «كنَّا نحاقل الأرض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنكريها بالثُّلُث والرُّبع والطّعام المسمّى، فجاءنا ذات يوم رجلٌ من عمومتي، فقال: نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمر كان لنا نافعًا [3] ، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا» [4] .
ولما أساء أحدُهم القولَ مع عمر- رضي الله عنه- وهَمَّ أن يبطشَ به، ذكَّرَه أحدُهم بقوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ
(1) رواه مسلم (2511) .
(2) رواه أبو داود (162) وصححه الألباني في الإرواء (1/ 140) .
(3) الذي نهاهم عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - هو المزارعة التي لا يكون الربح فيها محددًا بالنسبة وإنما بالتعيين كأن يقول: لك الجانب الشرقي من الأرض، ولي الجانب الغربي، فهذا لا يجوز؛ لأنه قد يسلم هذا ويهلك ذاك أو العكس.
(4) رواه مسلم (1548) .